مقالات


شعوب المنطقة عانت كثيرا من الانسداد ...


يعيش المغرب تحولات عميقة ومتغيرات ...


بعد نجاح حزب العدالة والتنمية في ...


حسب التقارير التي نشرتها عدد من الصحف ...


بعد مرور 10 أشهر من انطلاق حركة 20 فبراير ...


نقل التعيين الملكي للأمين العام لحزب ...


لم يكن صعود حزب العدالة والتنمية مؤخرا ...


هي أكثر من مجرد انتخابات تشريعية، ...

ادفع بالتي هي أحسن

التاريخ :19/01/2012 , 14:13
العنوان القصير للمقال : http://bit.ly/yXcuvD

حسب التقارير التي نشرتها عدد من الصحف الوطنية حول الدورة 13 للمهرجان الوطني للفيلم فقد عرفت الدورة عرض أفلام تختلف في الجودة والرؤية والمنظور الفني حيث تفوق فيلم " أيادي خشنة " لمخرجه محمد العسلي ليس فقط على المستوى الفني والإبداعي بل على مستوى الرؤية والرسالة بحيث قال عنه البعض إنه يمثل تصالحا مع الذات والهوية ، وفي المقابل واصلت بعض الأفلام العزف على وتر المشاهد واللقطات والإيحاءات الجنسية .أكثر من ذلك عملت بعض الأفلام على تقديم صورة نمطية عن الإسلام من خلال التركيز على"الإسلام المتطرف " .


ليس الغرض من هذه التوطئة الوقوف عند المهرجان ولا إثارة ما يسميه البعض بحرية الإبداع ، ولا علاقة الإبداع بالهوية والقيم ولا المقاربة الفنية للظواهر السلبية في المجتمع ، فهذا موضوع له أهله ومتخصصوه . لكن الغرض هو التعريج، أولا، على التوظيف الإيديولوجي للثقافة والفنون من أجل تصفية حسابات سياسية مع حركات هي جزء لا يتجزأ من المجتمع ، من خلال دعم يجد جزءا كبيرا منه في التمويل العمومي وخدمة تصور سياسيوي ل "الثقافة".


وثانيا هو ما أصبح البعض يتعمده من إصرار على إنتاج أعمال سينيمائية لازمتها صدم قيم المجتمع وهويته ، والحرص على الاختلاف والإثارة.


بعض المخرجين السينمائيين من هذه الفئة صرحوا علنا وفي مجامعهم الخاصة بأنهم كانوا ينتظرون ردود فعل منددة من قبل الإسلاميين ، لسبب بسيط هو أنها هي أحسن وسيلة للدعاية لأفلامهم داخليا وارتفاع سومتهم خارجيا .


القضية لا ترتبط فقط بمجال السينما ، بل ترتبط أيضا بمجال الفكر والمعرفة ، حيث صار البعض يعمد إلى زيادة جرعات متزايدة في الاستفزاز والتعبير عن الآراء الشاذة جريا على قاعدة خالف تعرف ،


هذا التوجه نحو الإثارة في السينما والشذوذ في مجال الفكر، سيتزايد في المرحلة المقبلة ، وسيعمل البعض على افتعال معارك هامشية ـ مع إخفاقهم فكريا وسياسيا ـ وإطلاق قنابل صوتية ستصم الآذان، وعلى الفاعلين المجتمعيين المعنيين بالإصلاح على الأرض أن يحذروا من الوقوع في شراك هذا الاستدراج خاصة وقد تبين أن آثار تلك الدعوات الفكرية والتوجهات " الفنية " في المجتمع محدودة وانعكاساتها على قيمه لا تكاد تذكر ، والتجربة المصرية في مجال السينما وما روجته من صورة نمطية عن العاملين في الحقل الإسلامي شاهدة على ذلك .


وإذا أخذنا بعين الاعتبار أنه ـ بغض النظر عن قلة قليلة مؤدلجة ـ يوجد هناك فنانون ومفكرون ينطلقون في ذلك من قناعات فكرية صادقة ، وليس من منطلق "خالف تعرف " تأكد أن ما هو مطلوب اليوم هو :


أولا : مقاربة استيعابية تبتعد ما أمكن عن التشكيك في النوايا، وتساعد على تحريرهم من ربقة الصور النمطية عن العاملين في الحقل الإسلامي .


ثانيا مقاربة إيجابية بنائية قائمة في مجال الفن والإبداع على إثبات أنه من الممكن إقامة مصالحة بين الفن والهوية ، وبين القيم والإبداع ، وأنه ليس قدرا على السينما أن تكون عارية، وعلى الأغنية أن تكون فاحشة وعلى الحرية أن تكون متمردة وهدامة ، وعلى الفكر أن يكون ملحدا كي يجدد ويكون حداثيا ، وأنه كما يمكن أن تكون الحداثة ملحدة وفاجرة يمكن أن تكون مؤمنة متخلقة.


نحن في حاجة إلى مصالحة بين الحرية والمسؤولية ، بين الإبداع والقيم ، بين الإيمان والحداثة ، بين العقل والدين . وهذا أمر ممكن ، إذا تقدم العقلاء وقاموا بالتركيب اللازم والتوفيق الواجب .


المقاربة الاستيعابية المنفتحة المشار إليها تقتضي منهجيا إعطاء الأولوية للدعوة إلى الخير على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أي اعتماد بدائل عملية ملموسة عن تصوراتهم ومواقفهم ومشروعهم المجتمعي . نقول ذلك ومجال الأمر بالمعروف والمنكر اليوم إما أنه هو شأن العمل التشريعي الذي يتولاه البرلمان ، وإما أنه مجال تدخل السلطة التنفيذية في نطاق تطبيق القانون ، أو هو مجال التدافع المدني ومجال للديمقراطية التشاركية كما نص عليها الدستور .


هي مقاربة الدفع بالتي أحسن لأننا سنجد في كثير ممن نتصور أنهم خصوم للمرجعية الإسلامية والهوية الوطنية من الخير ما لم نتصور. وسيتكشف هؤلاء أن في العاملين في الحقل الإسلامي ومواقفهم من قضايا الحرية والإبداع وقضايا التجديد والتحديث ما سيصدم الصورة النمطية السائدة عنهم .

كل التعليقات تعبر عن أراء أصحابها ( إحترم نفسك, يحترمك الغير )

كل التعليقات التي تشتمل على كلمات دون المستوى, أو لا تحترم الأخلاقيات العامة,و القوانين المنشورة في الصفحة المشار إليها, تحدف مباشرة !!!!

تعليقاتكم على الموضوع

أحدث المرئيات